الإمام أحمد بن حنبل
10
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثله ، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة ، ألزم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ملء بطني ، فاحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون ، وقد قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث يحدثه يوما : " إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي ، ثم يجمع إليه ثوبه ، إلا وعى ما أقول " . فبسطت نمرة على ، حتى إذا قضى مقالته ، جمعتها إلى صدري ، فما نسيت من مقالة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلك من شيء . قال الشافعي : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره . ومع ذلك فقد كان أمير المؤمنين عمر رضي اللَّه عنه لا يرى أن يكثر أبو هريرة الحديث عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقد أخرج أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " 286 / 1 بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة : لتتركن الحديث عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو لألحقنك بأرض دوس . قال الذهبي : هكذا هو كان عمر رضي اللَّه عنه يقول : أقلوا الحديث عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث ، وهذا مذهب لعمر ولغيره . وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة والعبادة والزهادة والعمل الصالح على جانب عظيم ، وله في ذلك أخبار كثيرة ، ذكر جانبا منها ابن كثير في " البداية والنهاية " . استعمله عمر بن الخطاب على البحرين ، وكان مروان بن الحكم يستخلفه على إمارة المدينة في عهد معاوية بن أبي سفيان . وكان ممن نصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان يوم الدار ، فحمل سيفه ووقف على باب عثمان مدافعا عنه ، إلا أن أمير المؤمنين عثمان رضي اللَّه عنه صرفه ومنعه من القتال . توفي أبو هريرة رضي اللَّه عنه سنة تسع وخمسين على المشهور ، وكانت سنه إذ ذاك ثمانيا وسبعين سنة ، فصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان نائب المدينة ، وكان فيمن صلى عليه ابن عمر وأبو سعيد الخدري وخلق من الصحابة والتابعين ،